دراسة طويلة الأمد: لا دليل على تأثير الفلورايد على الذكاء
في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن تأثير الفلورايد في مياه الشرب، خلصت دراسة واسعة وطويلة الأمد إلى عدم وجود دليل على ارتباطه بانخفاض مستوى الذكاء.
وبحسب تقرير في موقع “ScienceAlert”، فإن التعرض لمستويات الفلورايد الموصى بها لم يؤثر على القدرات المعرفية لدى الأطفال أو البالغين.
واعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 10 آلاف شخص، تمت متابعتهم منذ سنوات المراهقة وحتى بلوغهم سن الثمانين، ما يوفر واحدة من أطول الفترات الزمنية لدراسة هذا التأثير. وأظهرت النتائج عدم وجود أي علاقة بين التعرض للفلورايد عبر مياه الشرب ومستويات الذكاء أو الأداء الإدراكي في مراحل لاحقة من الحياة.
ويُستخدم الفلورايد في كثير من الدول لتعزيز صحة الأسنان وتقليل التسوس، وهو ما تدعمه هيئات صحية كبرى. ومع ذلك، أثارت دراسات سابقة جدلًا بعد ربطها بين الجرعات المرتفعة جدًا من الفلورايد وانخفاض الذكاء، لكن تلك الدراسات اعتمدت على مستويات أعلى بكثير من المعدلات الموصى بها.
تمييز مهم بين الجرعات
وتشير المعطيات إلى أن المستوى الموصى به في مياه الشرب يبلغ نحو 0.7 ملغم/لتر، وهو أقل بكثير من المستويات التي أظهرت آثاراً سلبية في بعض الدراسات الدولية. كما أن تلك الدراسات لم تأخذ في الاعتبار عوامل أخرى قد تؤثر على النتائج، مثل ملوثات المياه أو الظروف البيئية.
كما أظهرت الدراسة الحالية أن التعرض للفلورايد لم يرتبط لا بزيادة ولا بنقص في الأداء المعرفي، حتى بعد ضبط العوامل المؤثرة الأخرى.
ورغم قوة هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن قياس التعرض اعتمد على بيانات مصادر المياه، وليس على قياسات مباشرة داخل الجسم، ما يُعد من القيود التي تستدعي مزيداً من البحث. وفي المقابل، تشير أبحاث أخرى إلى أن ضعف صحة الأسنان، التي يساعد الفلورايد في الوقاية منها، قد يرتبط بتدهور إدراكي لاحق، ما يضيف بعدًا آخر للنقاش.
وفي المجمل، تعزز هذه الدراسة موقف الجهات الصحية التي ترى أن استخدام الفلورايد ضمن المستويات الموصى بها آمن، مع التأكيد على أهمية التمييز بين الجرعات الطبيعية والمرتفعة عند تقييم المخاطر.

تعليق