دراسة تكشف دوراً غير معروف للبكتيريا في تكوّن حصوات الكلى
لطالما اعتُقد أن حصوات الكلى، خاصة النوع الأكثر شيوعًا منها، تتكوّن نتيجة تبلور أملاح معدنية في البول دون أي دور للكائنات الحية. لكن دراسة أميركية حديثة قلبت هذا التصور، بعدما كشفت وجود بكتيريا حية داخل حصوات الكالسيوم، ما يشير إلى احتمال مشاركتها في عملية التكوّن.
وتشير النتائج المنشورة في دورية PNAS، إلى أن حصوات أوكسالات الكالسيوم التي تمثل نحو 80% من الحالات، قد لا تكون مجرد ترسبات معدنية، بل بنية مركبة تجمع بين مكونات عضوية وغير عضوية.
وبحسب تقرير منشور في موقع "ScienceAlert" العلمي، استخدم الباحثون تقنيات متقدمة في المجهر الإلكتروني والفلوري، ليكتشفوا وجود بكتيريا وأغشية حيوية (Biofilms) مدمجة داخل طبقات البلورات، وليس فقط على سطحها.
وبحسب الفريق، فإن هذه البكتيريا قد تلعب دورًا في "بذر الحصوة"، أي بدء عملية التبلور، قبل أن تُحتجز داخل البنية المتنامية للحصوة. ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف يتحدى الفرضية التقليدية التي ربطت تكوّن هذا النوع من الحصوات بالعوامل الكيميائية والفيزيائية فقط.
والبكتيريا معروفة بدورها في نوع نادر من الحصوات يُسمى "حصوات الستروفيت"، لكن لم يكن يُعتقد سابقًا أنها تدخل في تكوّن حصوات الكالسيوم. وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير العلاقة بين التهابات المسالك البولية المتكررة وتكرار الإصابة بحصوات الكلى، وهي ظاهرة لاحظها الأطباء منذ سنوات دون تفسير واضح.
إعادة تعريف الحصوة
ويقترح الباحثون النظر إلى حصوات الكلى باعتبارها "مركبًا حيويًا–معدنيًا"، حيث تمثل الأغشية الحيوية البكتيرية جزءًا أساسيًا من بنيتها، حتى في الحالات التي لا تظهر فيها اختبارات تقليدية وجود عدوى بكتيرية.
وتسبب حصوات الكلى آلامًا شديدة، وقد تؤدي إلى مضاعفات إذا لم تُعالج. ورغم أن الدراسة لا تثبت بعدُ أن البكتيريا هي السبب المباشر لتكوّن الحصوات، فإنها تفتح الباب أمام تطوير علاجات تستهدف البيئة الميكروبية داخل الحصوة، وفهم أفضل لأسباب تكرار الحصوات لدى بعض المرضى، إلى جانب وضع استراتيجيات وقائية جديدة.
ويؤكد الباحثون أن مزيدًا من الدراسات ضروري لتحديد الآلية الدقيقة لتفاعل البكتيريا مع بلورات الكالسيوم، ولمعرفة سبب قابلية بعض الأشخاص لتكرار الإصابة.
ويشير الاكتشاف الجديد إلى أن حصوات الكلى قد لا تكون مجرد ترسبات معدنية، بل بنية معقدة تتداخل فيها البكتيريا مع البلورات. وإذا تأكد هذا الدور في أبحاث لاحقة، فقد يغيّر ذلك طريقة الوقاية والعلاج من واحدة من أكثر المشكلات البولية شيوعًا عالميًا.

تعليق