الأحد، 8 فبراير 2026

عادتان "مزعجتان" تدلان في الواقع على الذكاء

 


عادتان "مزعجتان" تدلان في الواقع على الذكاء


كثيراً ما تعتبر عادات مثل شرود الذهن أو لحظات "الذهول التلقائي" عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز أو قلة الانضباط أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، وفق موقع Psychology Today.

غير أن الأبحاث النفسية تشير إلى أنه في ظل الظروف المناسبة، يمكن أن تعكس هذه السلوكيات، التي تبدو غير منتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة. بعبارة أخرى، بدلاً من كونها "خللاً ذهنياً"، قد تكون علامات على عقل نشط يقوم بعمل مهم في الخلفية، كما يلي:

1. عادة الشرود الذهني

يعد شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز. إلا أن دراسات حديثة تظهر أنه قد يسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.


فعلى سبيل المثال، توصلت دراسة أجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، إلى أن شرود الذهن المتعمد (أي أن يسمح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) ينبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالفكر الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداء أفضل في نماذج تبديل المهام، ما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير.

ومن العادات الأخرى المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بشرود الذهن قدرة الفرد على التفكير التلقائي. فقد حللت دراسة، نشرت عام 2024 في دورية PNAS Nexus عينات من الأفكار التلقائية لأكثر من 3300 مشارك باستخدام معالجة اللغة الطبيعية. وحسب النتائج، تميل الأفكار العفوية إلى التمركز حول معلومات ذات صلة بالهدف وتدعم ترسيخ الذاكرة. بعبارة أخرى، هذا يعني أن التفكير "العفوي" غالباً ما يخدم وظائف معرفية تكيفية بدلاً من كونه مجرد ضوضاء ذهنية عشوائية.

مع ذلك من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه.

2. عادة التحدث مع النفس

يمكن أن يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت منخفض، غريباً أو حتى عصابياً من وجهة نظر الآخرين. لكن الأبحاث النفسية الحديثة تشير إلى أنه يمكن استخدام الحديث مع الذات لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

وفقاً لدراسة، أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين ونشرت في دورية Behavioral Sciences، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يظهر الأفراد الذين "يتحدثون مع أنفسهم" أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى. إنما يشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل كدعامة معرفية أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة وتسلسل الأفعال ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوت منخفض، يمكن أن يجد الدماغ سهولة أكبر في تقليل التشويش المعرفي. ونتيجة لذلك، ربما يفرض بنية على المشكلات المجردة أو المشحونة عاطفياً بكفاءة وفعالية أكبر.

لكن وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات مفيد فقط باعتدال. فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خاصة بشكل اجترار الأفكار أو نقد ذاتي قاس، يمكن أن يقوض التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بناء، فيمكن لهذا الحوار الداخلي نفسه أن يحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.

3 خطوات فعالة

من ناحية أخرى، عندما تتحول هذه السلوكيات إلى تشتت مزمن أو قلق أو فوضى، فربما تصبح مشكلة. لكن إذا مارسها الفرد بوعي واعتدال، يمكن استخدامها كأدوات قيمة، كما يلي:

1. الانتباه للسياق: ينبغي أن ينتبه الشخص متى وأين يبدأ عادة في شرود ذهنه أو التحدث مع نفسه. هل يسرح بخياله أثناء أداء مهام رتيبة؟ هل يتحدث مع نفسه عندما يحاول التركيز على أمر بالغ الأهمية؟ يمكن محاولة منح نفسه 10 دقائق من الراحة أولاً، ثم العودة إلى المهمة.

2. استخدام الحديث الداخلي بوعي: عند التخطيط أو التفكير في الأفكار، يمكن أن يتحدث الشخص (بصمت أو بهدوء) كما لو كان يوجه نفسه. إذ يساعد هذا الأسلوب على وضوح الرؤية.

3. منح العقل قسطاً من الراحة: يمكن تخصيص فترات راحة قصيرة للتأمل. أحياناً، تأتي أفضل الأفكار عندما يكون للعقل مساحة وحرية للتجول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق