الاثنين، 12 يناير 2026

نادية

بعد جدل طويل.. الخرف لا يطارد متلقيات "العلاج التعويضي"

نادية بتاريخ عدد التعليقات : 0

 

الدراسة الأكثر شمولا تحسمها بعد مراجعة علمية شملت أكثر من مليون امرأة

بعد جدل طويل.. الخرف لا يطارد متلقيات "العلاج التعويضي"


كشفت مراجعة علمية واسعة النطاق أنه لا توجد أدلة قوية تربط بين العلاج الهرموني بعد سن اليأس وزيادة خطر الإصابة بالخرف، في واحدة من أكثر الدراسات شمولاً حتى الآن حول هذا الموضوع المثير للجدل في صحة المرأة، وفقا لتقرير نشره موقع "ScienceAlert" العلمي.


ووفقاً للدراسة، التي جاءت على شكل تحليل منهجي شامل (Meta-analysis) وغطّت البيانات الصحية لأكثر من مليون امرأة، فإن العلاج الهرموني لانقطاع الطمث – المعروف طبياً باسم العلاج الهرموني التعويضي – لا يبدو أنه يزيد أو يقلل بشكل واضح من خطر الإصابة بالخرف مع التقدم في العمر.


وقد أُنجزت هذه المراجعة بتكليف من منظمة الصحة العالمية، في وقت لا تزال فيه الإرشادات الرسمية للمنظمة تفتقر إلى توصيات محددة بشأن العلاقة بين العلاج الهرموني والخرف، رغم الجدل العلمي والإعلامي المتواصل حوله.


وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، إيمي سبيكتور من "كلية لندن كولدج"، إن نتائج هذه المراجعة ستسهم في صياغة الإرشادات الجديدة لمنظمة الصحة العالمية بشأن الحد من التدهور المعرفي والخرف، والمتوقع صدورها خلال عام 2026.


فوائد مؤكدة ومخاطر محدودة

ويتفق خبراء الصحة عموماً على أن العلاج الهرموني، عند وصفه بالشكل الصحيح، يُعد فعالاً وآمناً في تخفيف أعراض سن اليأس، مثل الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، واضطرابات النوم، وتراجع الرغبة الجنسية، إضافة إلى دوره في الوقاية من هشاشة العظام.


وبحسب الدراسة، فإن تحسين جودة الحياة لدى النساء السليمات غالباً ما يفوق المخاطر المحتملة للعلاج، والتي تشمل ارتفاعاً طفيفاً في خطر الجلطات الدموية، وزيادة محدودة في احتمال الإصابة بسرطان الثدي لدى فئات معينة، مع التأكيد على أن هذه المخاطر تختلف تبعاً لتوقيت بدء العلاج، ونوع الهرمونات المستخدمة، وطريقة إعطائها.


ورغم أن بعض الأبحاث السابقة ربطت بين انقطاع الطمث والتغيرات المعرفية، فإن المراجعة الجديدة لم تجد دليلاً قاطعاً يثبت أن العلاج الهرموني يؤثر إيجاباً أو سلباً في الذاكرة أو خطر الخرف.


وأشارت النتائج إلى أن معظم الدراسات المتاحة كانت رصدية، ما يعني أنها لا تستطيع إثبات علاقة سببية مباشرة. كما أظهرت النتائج تبايناً كبيراً في نوعية العلاجات والجرعات وتوقيت استخدامها، ما صعّب إجراء مقارنات دقيقة.


ووجدت تجربة عشوائية محكومة واحدة فقط أن استخدام الإستروجين وحده لدى النساء فوق سن 65 قد يرتبط بزيادة طفيفة في خطر الخرف، إلا أن الباحثين وصفوا قوة هذا الدليل بأنها "منخفضة" بسبب عدم الدقة الإحصائية.


وتتوافق هذه النتائج مع تقرير لجنة "لانسيت" للخرف الصادر عام 2024، والذي خلص بدوره إلى عدم وجود أدلة كافية تربط العلاج الهرموني بزيادة أو خفض خطر الخرف. كما تتماشى مع إعلان حديث لإدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) بشأن إزالة التحذيرات المشددة من بعض منتجات العلاج الهرموني.


وفي خلاصة الدراسة، شدد الباحثون على أن العلاج الهرموني لا ينبغي استخدامه حصراً بهدف الوقاية من الخرف، لكنه في المقابل لا يشكل عامل خطر مثبتاً للإصابة به، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من الأبحاث عالية الجودة، لا سيما لدى النساء اللواتي يعانين من انقطاع الطمث المبكر أو خضعن لعمليات استئصال الرحم أو المبيضين.

بعد جدل طويل.. الخرف لا يطارد متلقيات "العلاج التعويضي"
تقييمات المشاركة : بعد جدل طويل.. الخرف لا يطارد متلقيات "العلاج التعويضي" 9 على 10 مرتكز على 10 ratings. 9 تقييمات القراء.

مواضيع قد تهمك

تعليق